كلنا داعيات لرب البريات


فضل الدعوة وأهميتها

قال ابن القيم رحمه الله: "واذا كانت الدعوة الى الله أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه، بل لا بد في كمال الدعوة من البلوغ في العلم إلى حد يصل إليه السعي، ويكفي هذا في شرف العلم أن صاحبه يحوز به هذا المقام والله يؤتي فضله من يشاء" (اهـ)، (التفسير القيم:ص319).

لقد ورد الأمر بالدعوة لكل المسلمين من أتباع النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم، الذين يعبأون بأمره ويهمهم شأنه، وينتهجون نهجه، فكل من له حظ من الدعوة فقد استكمل هذا الاتباع، وكل من حرم نفسه من تلك الدعوة فهو المحروم على الحقيقة، ولنتأمل أن صيغ الأمر بالدعوة جاءت بفعل الأمر وهو يفيد -بكل وضوح- وجوب هذا العمل في حق كل قادر عليه.

ومن أدلة الوجوب أيضًا ما بيـَّنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن على كل مسلم واجب البلاغ عنه، ولو بأن يبلغ آية؛ فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»
[رواه البخاري].

وهذا دليل على أهمية الدعوة من جهة، وعلى أن الداعي إلى الله يجب ألا يتخرص أو يتألى على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن يبلغ شيئًا يجهله، وهذا تحذير أيضًا للدعاة ألا يأخذهم الحماس أو الحمية للدعوة فيحلون الحرام أو يحرمون الحلال، أو يتكلموا بغير علم فيكون علمهم وبالاً عليهم.

وحينما ننظر إلى سيرة الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - العملية في الجانب الدعوي، نجده يدعو في جميع الأماكن والأزمان والأحوال، فلم يوجه دعوته - صلَّى الله عليه وسلَّم - لصنف من الناس دون صنف؛ بل دعا الناس جميعًا؛ من أحبوه ومن أبغضوه، ومن استمع إليه، ومن أعرض عنه، بل يوجه دعوته إلى من آذاه؛ لأن الدعوة تكليف من الله لا بد من القيام كسائر التكاليف الشرعية.

ولم يخص صلَّى الله عليه وسلَّم مكانًا دون غيره للدعوة؛ بل كان يدعو في المسجد، والطريق، والسوق، والحضر، والسفر، بل وحتى في المقبرة، وعلى رأس الجبل لم يترك الدعوة.

وكان صلَّى الله عليه وسلَّم يستغل المواسم وأماكن تجمع الناس؛ ليكون ذلك أبلغ في دعوته، ولتصل أكبر عدد من الناس، واستمر صلَّى الله عليه وسلَّم في أداء هذه المهمة الجليلة مشمرًا عن ساعديه، باذلاً كل ما في وسعه، مستخدمًا كل وسيلة متاحة، متحملاً كل أذى في سبيل إبلاغ الدعوة وإخراج الناس من الظلمات إلى النور.

وقد امتلأت سيرته وفاضت بالمواقف الدعوية الرائدة التي تتمثل فيه القدوة العملية للدعاة والعلماء والمصلحين،وسبيله في ذلك ومنطلقه وقاعدته العريضة: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}[النحل:125].
ومضة
فهلم نصبر على دعوتنا، ونمد أيدينا إلى أعدائنا؛ لعل سمونا على جراحنا وطيب سلوكنا ينقذ منهم من كان في قلبه خير، بدلاً من البكاء والشكوى، فلنقم بدور إيجابي مهما طال بنا فهو سبيل الرسل، فلندع إلى الله ولنقم لهذا الدين، ولنذود عنه بألسنتنا وعملنا، كما يذود عنه المجاهدون بدمائهم وأرواحهم.
الدروس المستفادة من الدرس في خمس نقاط

1- موضوع علم الدعوة هو الإسلام أي الدعوة إلى عبادة الله وحده بما شرع وتبليغ الناس أركان الإسلام وقوائمه وركائزه
   والسعي لتمكين هذا الدين في كل بقاع الأرض.

2 - لموضوع الدعوة محاور كما أشار الشيخ وهي أولا معرفة قواعد وآداب وأحكام الدعوة إلى الله وأن وسيلة الدعوة هي العظة بالقول وأسلوبها هو الحكمة
ثانيا : معرفة كيف تعلم غيرك وكيف تربي من استجاب لك
ثالثا : معرفة كيفية التصدي لما يعرض له الداعي من معوقات  

3- قال الشيخ أن تبليغ شرع الله نحتاج إليه أشد ما تكون الحاجة نحتاج إليه أكثر من المأكل والمشرب 
إذا فهذا الشيء الذي نحتاجه دوما وأبدا  هو شيء عزيز ذو قيمة نفيسة.

4- ذكر الشيخ أن الدعاة إلى الله هم خير خلق الله فمهمتهم هي من أعظم الأعمال الصالحة إلى الله لأنهم مشتغلون بإصلاح البشرية
وعمل الداعي إلى الله مرشح على الجهاد في سبيل الله فالجهاد     نوعين جهاد باليد والسهام وهو يستطيعه الكثير من الناس وجهاد بالحجة والبيان وهو جهاد الخاصة من أتباع الرسل , جهاد الأئمة وهو أفضل الجهادين لأنه لخواص خلق الله.
  
5- الدعوة إلى الله هي وظيفة الأنبياء ويليهم في الرتبة الدعاة ومن الدعة فئة مخصوصة وهم الدعاة العلماء وهم أفضل الخلق بعد الأنبياء لأن دعوتهم مبنيةعلى علم ومعرفة وهم أعظم الخلق أجرا  وأثقلهم في الميزان قدرا ولهم أجر كل من تبعهم وتبع هداهم وهم ورثة الأنبياء لأنهم مفلحون ,صالحون وناجون 

وخير ما نختم به ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الله وملائكته وجميع خلقه  على معلمالناس الخير

قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ( ان الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ).

والحمد لله رب العالمين

هذا جهد المقلة وأرجو إن سقط مني شيئ الأخوات يتداركوه في مشاركاتهم بإذن الله

وجزاكم الله خير الجزاء

الفوائد من محاضرة "الدعوة إلى الله وفضلها"
* موضوع علم الدعوة إلى الله هو الإسلام وهو الدين الحق قال تعالى: { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ }
وقال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) } سورة آل عمران

* والله تعالى أمرنا في دخول شرائع الإسلام كافة وأن ندخل في أركان الإيمان وشعبه عامة قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً }
قال الطبري: أي بالدخول في شرائع الإسلام كلها، وقال ابن كثير: أنهم أمورا أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام
ومما يشهد على ذلك أن رسولنا الكريم علم أمة كل شيء حتى آداب قضاء الحاجة فيجب على المسلم أن يأتي ما وجب من ذلك ويكف عما حرم عليه من ذلك

* الدعوة إلى الله تشمل الدعوة إلى الإيمان به وبما جاءت رسله وبتصديقهم فيما أخبروا وبطاعتهم فيما أمروا فجاءت بأركان الإسلام والإيمان والإحسان وهذا هو مقصود الدعوة إلى الله إلى دين الإسلام بمراتبه السابقة
"أن يُعبَدَ اللهُ وحَدهُ بِما شَرع وألا يُعبَد بالبِدَع"

* والدعوة كانت تمارس بالتلقي فلما ابتعد الناس عند الدين كثيرا فكان لابد من التدوين في علم الدعوة ليقيم أركانه ويبرز معلامة ويظهر حججه

* فعلم الدعوة إلى الله هو العلم بتلك القواعد والأحكام والآداب والأسباب التي يتوصل بها إلى تمام تبليغ الإسلام للبشر عامة وتحقيق التمكين لهذا الدين خاصة

* فموضوع علم الدعوة يدور حول
- معرفتك بتلك القواعد والأحكام والآداب والأسباب التي يتوصل بها إلى تمام تبليغ الإسلام للبشر عامة كيف تمارسها على المنبر كيف تمارسها في السوق كيف تمارسها في عملك ويشكل عام  وخاص ومع الجاهل مع الغافل والمعاند على الوجه التي تكون الدعوة به مقبوله قال تعالى { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } 125 سورة النحل
* الحكمة ليست في كل الأوقات هي اللين بل من الممكن أن تكون في بعض الأوقات خشونة في الألفاظ
فإذا استخدمت الحكمة في خطابك القولي كانت الدعوة أقرب أنها تكون مقبوله
والحكمة هي: فعل ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي

* وعندما يستجيب لك من بلغت له دين الله فإنه ينتظر عطاء آخر وهو العطاء التعليمي فالداعية يعلم بتلاوة القرءان وأحاديث النبي العدنان صلى الله عليه وسلم لأن الله أمر نبيه فقال " وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآَنَ "سورة النمل

-  معرفة كيف تعلم غيرك كيف تربي من استجاب لك وتعوده على الأخلاق الإسلامية والآداب النبوية كيف تخرج منه شخصية اسلامية قوية حكيمة ذكية تستطيع أن تحمل رسالة الإسلام في كل وقت وتحي معالم الدين فكل مكان تنزل

التزكية هي المصطلح القرءاني لكلمة التربية وقد كان من مهام نبينا الكريم أن يزكينا صلى الله عليه وسلم بمخالطة لأصحابه ليرون ذلك نموذج حيًا في أخلاقه في معاملاته في آدابه في حربه وسلمه صلى الله عليه وسلم

- أن يحكم هذا الدين الأرض أن يسود هذا الدين الناس جميعًا أن تحكم بين الناس وأن يتحاكموا إليه في القليل والكثير وأن يهيمن على كل أحد

هذا العلم يدور على محاور:
* ما يتناول منهج الدعوة إلى الله ووسائله وأساليبه وطرائقه ومجالاته
* ما يتناول أصول الدعوة وأركانها، فأركان الدعوة " الداعي والمدعو والمدعو إليه" ما هي صفات الداعي والمدعو وآدابهما وما الواجب عليهما
* وهذه الدعوة ما محتواها وأنظمتها ما خصائصها كل ذلك يبحث في هذا العلم
* ما يعرض لهذا الداعي من مشكلات وما يحل من ساحته من معوقات كيف يتغلب على ذلك ويواجهها فله مشكلات في نفسه وله مشكلات في مجتمعه مع من يمارس الدعوة مثله ومع من يدعوهم إلى الله كيف يتغلبوا على ذلك ويواجهوه
* ما يتعلق بالسعي بالتمكين في هذا الدين

قال ابن القيم: حاجة الإنسان للشريعة ضرورية أعظم من حاجتهم إلى تنفس والطعام والشراب
فليس أعظم من معرفة ما جاء به الرسول والقيام به والصبر عليه
فأحسن الأقوال والأعمال هو أن يدعوا إلى "لا إله إلا الله"

* الدعوة هي التي تأخذ بأيدينا من الظلمات إلى النور وما أرسل الرسول إلا أن يتحقق هذا المقصد

* فيجب أن يكون الداعي بقوله وفعله وحاله إذن الحق لابد أن يتجسد فيمن يقوم به فلابد أن توجد القدوة والأسوة الحسنة وهذا لا يتأتى إلا بالدعوة إلى الله ولذلك أثنى الله عليهم فقال تعالى { أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)} سورة الحشر
وهم الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر الدعاة إلى الله على بصيرة

* أجر وعظيم الثواب الداعية إلى الله فهم خير خلق الله
* الخيرية في أن تأتي بعمل خير لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من بَطّأ بِه عملُه لم يُسرِع به نسبه" فالخيرية في عمل صالح تعمله والأعمال الصالحة متفاوته فأعظم الأعمال الصالحة هي الدعوة إلى الله
* ووصفهم الله بهذه الخيرية أنهم يقومون على إصلاح البشرية

* والداعيه إلى الله مجاهد بالقرءان قال تعالى: { فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) } سورة الفرقان
فالمجاهدة بالقرءان أعظم الجهاد

* يلي الأنبياء في الرتبه الدعاة لكن في الدعاة طائفة متميزة مخصوصة تأتي بعد الأنبياء مباشرة وهم العلماء الدعاة أو الدعاة العلماء
* الدعوة جزء منها الوسائل وجزء منها الأساليب وجزء منها طريقة العرض وليس هذا بالضرورة ما يتوقف عليه القبول أو الثواب ولكن لابد أن تأتي بجميع الأسباب ومن هذه الأسباب إخلاص القلب ودقة وعمق هذا العلم وتأتي بعد ذلك الوسائط والأساليب التي تأتي بنيه وبين الخلق هذا الذي يحصل به الخير ويعم به النفع

وقال عليّ رضي الله عنه عن الدعاة العلماء : "أولئك هم الأقلون عددا والأعظمون عند الله قدرا  يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعونها في قلوب أشباههم فباشروا روح اليقين وصحبوا الدنيا بأبدان متعلقه بالمحل الأعلى أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه"

* الدعاة أعظم الخلق أجرا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عليًّا بذلك فقال " لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خير من حمر النعم " فالنبي جعل الدعاة في هذه المنزلة العظيمة ليرغب في القيام بهذا الواجب

* الدعاة على الله إلى بصيرة هم المفلحون وهم المصلحون وهم الناجون من عذاب الله في الدنيا والآخرة
* فهم من المفلحين  قال تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)} سورة آل عمران
* وهم من الناجين قال تعالى: { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) }سورة العصر
وهذا عمل الدعاة أنهم يتواصون فيما بينهم ويتواصون مع الخلق بالقيام بهذا الحق والصبر عليه
    * وهم المصلحون قال النبي صلى الله عليه وسلم: " بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء" وفي بعض روايات هذا الحديث: قيل من هم يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس.

فهم صالحون في أنفسهم مصلحون لغيرهم

ساهم فى نشر الموضوع ليكون صدقة جارية لك.

رابط الموضوع:



لاضافة الموضوع في مدونتك او المنتدى:

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

أنت الزائر رقم : (مصدر الأحصائيات جوجل)

المتواجدون الأن

( مصدر الأحصائيات جوجل )

إعلان دائم

تنوه إدارة الموقع إلى أن جميع الأراء والأفكار المطروحه لاتمثل رأي أو وجهة نظر إدارة الموقع وإنما تقع مسؤليتها القانونية على كاتبها .