السعادة والحقوق الزوجية


بسم الله الرحمن الرحيم

هذه هي الحلقة الثانية من هذه السلسلة التي هي بعنوان السعادة والحقوق الزوجية ، ونكمل على بركة الله ، بداية بحقوق الزوجة وربما ندمج حق الزوج على زوجته أحياناً ، فمن الحقوق الزوجية التي تجلب السعادة الدنيوية والأخروية بإذن الله تعالى ما يلي : 
1- إعطاء المرأة حقها : 
وهذا الحق من أهم حقوق المرأة على زوجها ، لتحصين نفسها عن الحرام ، فلا يجوز للرجل أن يمتنع عن الزوجة إذا رأى فيها رغبة لذلك ، بل يسارع إليه ، ولهما أجر في ذلك ، كما سأل الصحابة رضوان الله عليهم ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ ، وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟ قَالَ : " أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ " [ رواه مسلم ] ، فينبغي للزوج تعاهد المرأة خصوصاً إذا كانت شبقة أي راغبة في ذلك ، وهنا كلمة أوجهها لمعددي الزوجات بأن يتقوا الله تعالى في أزواجهم فلا يميلوا إلى واحدة ويتركوا الباقيات ، بل يجب العدل في ذلك .
فهناك من الأزواج من يهتم بأموره الخاصة والعامة ، ويترك زوجته ولا يلقي لها بالاً ، ولا يتفقد أحوالها ، فربما كانت تريد زوجها وترغب فيه ، وهو بعيد الفكر ، لاه عنها ، ولا أقول معرض ، لكنه غافل عن زوجته ، إما بعبادته ، أو بتجارته وأعماله ، أو غير ذلك من الأعمال والأشغال .
وكان من الضروري تفقد حال المرآة ، وتلمس حاجاتها ، لأنه مسؤول عن ذلك أمام الله تعالى ، لا سيما حق الفراش ، وهذه أدلة تدل على ما ذكرت ، عن أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً ـ لابسة ثياباً رثة ـ فَقَالَ لَهَا : مَا شَأْنُكِ ؟ ، قَالَتْ : أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا ، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا ، فَقَالَ : كُلْ ؟ ، قَالَ : فَإِنِّي صَائِمٌ ، قَالَ : مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ ، قَالَ : فَأَكَلَ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ ، قَالَ : نَمْ فَنَامَ ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ ، فَقَالَ : نَمْ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، قَالَ سَلْمَانُ : قُمِ الْآنَ ، فَصَلَّيَا فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَدَقَ سَلْمَانُ " [ أخرجه البخاري ] .
وعن عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قال : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَبْدَاللَّهِ ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ " ، فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " فَلَا تَفْعَلْ ، صُمْ وَأَفْطِرْ ، وَقُمْ وَنَمْ ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ " ، فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً ؟ قَالَ : " فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ " ، قُلْتُ : وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام ؟ قَالَ : " نِصْفَ الدَّهْرِ " ، فَكَانَ عَبْدُاللَّهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " [ أخرجه البخاري ] .
هذان حديثان عظيمان ، تشكو فيهما زوجتا صحابيان من إهمال زوجيهما ، بسبب العبادة والانهماك فيها ، وترك حق الزوجة ، فعاتب النبي صلى الله عليه وسلم وبين الحقوق ، وفصلها حتى لا يطغى حق على آخر .
فما بالنا بمن يخرج من بيته صباحاً ولا يعود إلا للنوم ، وما بالنا بمن يمضي معظم وقته خارج منزله ، ثم يأتي ويزمجر ، ويخاصم ويسب ويلعن ويشتم ، وكأن ليس في البيت أحد ، لا احترام للزوجة ، ولا تقدير لمشاعرها ، خصوصاً عند صبرها على ضنك العيش وسوء المعاملة ، ومع ذلك لا جزاءً ولا شكوراً ، نعم أيها الأخوة هناك من الرجال من فقد الشعور بأهمية الزوجة ، حتى مات إحساسه من قبلها ، فلا وقت لديه ليقضيه معها ، أو يداعبها ، ويسامرها ، ويتحدث ويضحك معها ، أما مع غيرها من الناس فيمكن مقابلتهم ، والجلوس معهم ، والتلطف ولين الجانب ، وغض الطرف عن الزلات ، والصفح عن الهفوات ، ولا ريب أن ذلك خطأ ، ومثلبة في مسؤولية الزوج والولي .
إن من يفعل هذه الأفعال لهو بعيد عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، بعيد عن مقصود الشرع من الزواج ، فالمقصود من الزواج أنه سكن لكلا الزوجين ، وإحصان للفروج ، وبث للهموم ، ومشاركة في الأفراح والأتراح ، وتداول للآراء ، وعرض للمقترحات ، ومحضن لتربية الأبناء والبنات ، وتحصين تلك اللبنات ، حتى ترفرف السعادة على المنزل الأسري ، وترتسم البسمة على شفاه الجميع ، ولا بد للزوج أن يقضي جل وقته وأكثره داخل منزله ، عند زوجته وبين أبنائه ، فيعطي كل ذي حق حقه ، حتى لا يلحقه الإثم في ذلك ، فهو الموجه والمرشد والمربي والمعلم والقدوة الحسنة ، فإذا فقدت هذه الأمور المهمة في الأب أو الأم جار الأبناء وضاعوا ، وبحثوا عن الحنان والرحمة عند الغير ، فيقعون فريسة لتجار الهوى والفساد والواقع يشهد بذلك . 
واقرءوا هذا الحديث الذي يدل على أن هناك وقتاً لابد وأن يقضيه الرجل مع أهل بيته ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ ؟ ، قُلْتُ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا تَقُولُ ؟ ، قُلْتُ : نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ ، فَنَسِينَا كَثِيرًا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا ذَاكَ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ ، نَسِينَا كَثِيرًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " [ أخرجه مسلم ] .
فمن أهم حقوق المرأة على زوجها ، الحق في الفراش ، فلا يتركها معلقة ، ولا يهملها ، فتنجرف وراء تيارات الحضارة الزائفة ، وتصبح فريسة سهلة بأيدي العابثين بالأعراض ، والذئاب البشرية ، ولهذا حذر المولى جل وعلا من الإيلاء وهو ترك الزوجة لمدة أربعة أشهر دون أن يطأ الزوج ، وبين المولى سبحانه ، أن على الزوج بعد الأربعة أشهر إذا آلا من زوجته ، أن يطأ أو يطلق ، ولا يتركها معلقة ، قال اللَّهِ تَعَالَى : " لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " [ البقرة ] .
لكن ثمة أمر مهم ، فهناك من الزوجات من تكون شبقة ، راغبة في زوجها ، والأربعة أشهر كثيرة بالنسبة لها ، فهنا لا بد من مراعاة الحال والزوج مأجور على كل حال ، فهو المانع بينها وبين انجرافها وراء تيارات التغريب والفساد .
2- تعليمها ما تحتاج إليه من أمور دينها : 
على الزوج أن يعلم زوجته ما تحتاج إليه من أمور الدين الأساسية التي تقوم عليه حياتها ، فتتعلم أحكام الطهارة والحيض والنفاس ، والوضوء والتيمم والمسح على الخفين والصلاة والزكاة والصيام والحج ، وكل أمر من أمور العقيدة الصحيحة ، حتى لا تقع في الشرك والعياذ بالله وهي لا تعلم ، ويعلمها كيفية التربية الصحيحة والسليمة للأطفال والتي تقوم على أساس العقيدة الصحيحة .
وذلك متوفر بحمد الله ومنته ، فالمحاضرات المسموعة المقروءة والكتب المختصة في كل مكان ، ما عليك أيها وأيتها الزوجة إلا اقتناء ما تحتاج إليه من كتب في أي موضوع من الموضوعات .
3- حسن الخلق ، ولين القول :
لقد حث الشارع الكريم على حسن الخلق ، وأن أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق ، فيجب على الزوج أن يكون مقتدياً بنبيه صلى الله عليه وسلم في حسن المعاشرة وحسن الخلق مع أهله في بيته ومع الناس عامة ، فمن الأزواج إذا كان مع أصدقائه وأصحابه وزملائه تراه مبتسماً مبتهجاً ، فالابتسامة قد لا تفارق محياه ، وتجده يمازح هذا ويضحك مع ذاك ، وإذا عاد إلى بيته انقلب وحشاً كاسراً ، يدخل والعبوس يكسو وجهه ، فلا ضحك ولا ابتسامة ، بل يكشر عن أنيابه في كل صغيرة وكبيرة ، وكل ذلك من وساوس الشيطان حتى يفرق بينه وبين زوجته والحكيم المنصف الذي يعرف عدوه يحاربه ويقف له بالمرصاد ولا يحقق له مراده ، فالمرأة غسالة منظفة لثيابك ، طباخة لطعامك ، مربية لأبنائك ، تكد في بيتها وتتعب من أجل أن توفر لزوجها وشريك حياتها كل سبل الراحة والاطمئنان ، فهي تسعى جاهدة لذلك ، فلا أقل أيها الزوج من أن تجد منك روحاً مرحة ، ومزاجاً صافياً ، وابتسامة عريضة وكلمة طيبة ، تزيل همومها ، وتقضي على تعبها ، حتى تقوم الأسرة على أساس من المحبة والإيثار ، فيقوى بنيانها ، وتزيد أواصرها ، هذا هو المطلوب من الزوج العاقل الذي يزن الأمور بميزانها ، والذي يقدر للأمور قدرها ، حتى تسير سفينة الحياة بكل يسر وسهولة ، فيفتدي بعضها بعضاً ، ويؤثر بعضهم بعضاً . 
أيها الزوج اتق الله عز وجل في زوجتك وعاملها كما تحب أن يعاملك الآخرون ، وإياك والظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، وستجد ذلك عند الله تعالى في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ، فكن نعم الزوج لزوجتك ، فإن كرهت منها خلقاً ، حتماً سترضى بخلق آخر ، فلا يوجد إنسان كامل ، وكونك تريد أن تكون راضياً عنها كل الرضا ، أعتقد أن ذلك لا يمكن ، لأن رضا الناس غاية لا تدرك ، ولكن حاول بالحسنى تعديل ما لديها من أخطاء ، وإن طال الوقت والزمان ، واحذر من العدو اللدود ، عدو البشرية إبليس وحزبه من شياطين الإنس والجن ، وإن جاءك فاسق بنبأ فتبين قبل أن تتخذ أي قرار .
واعلم أيها الزوج أنك أيضاً ناقص في كل شيء فلا تطلب الكمال من زوجتك ، وأنت لست بكامل ، بل ربما فيك من الأخلاق السيئة ، والمعاملة الخاطئة ، والتربية المذمومة ما يدعوها لطلب الفراق ، لكنها صابرة محتسبة ، فانظر لنفسك قبل نظرك لغيرك ، وأنت الحكم . 
4- التلطف معها :
اللطف هو الرفق ، والرفق ما كان في شيء إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه ، فيجب على الزوج أن يتلطف مع زوجته بالكلام ، فلا يخرج من فيه إلا كل حسن من القول ، ويحذر من الفحش في ذلك ، بل ويمازحها من حين إلى آخر حتى يدخل على نفسها البهجة والسرور ، ويناقشها في بعض الأمور الدينية والدنيوية ، وفي مجال الرياضة يسابقها إن تيسر له ذلك ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسابق عائشة رضي الله عنها ، ولا شك أن الزوجة بشر قد يعترضها من مساوئ الزمن ما يعترضها فينبغي على الزوج أن يكون عاقلاً حكيماً في ذلك فيتحملها حتى وإن أخطأت خطأً بسيطاً ، بل ويهون عليها الأمور ويسهلها لها ، ويأخذ بيدها لتتعدى هذه المحنة التي أقلقتها ، هكذا الحياة تعاون ومحبة وألفة وإيثار .
5- عدم التقبيح :
الخطأ وارد ، ولا يمكن لأحد أن يزعم أنه لا يخطئ ، وما أكثر خطأ الرجال بالذات ، إذن ليس بعيب أن يخطأ الإنسان لاسيما والخطأ جبلة جبل عليها ، فإذا أدركنا ذلك ، فلا يلومن زوج زوجته على خطئها ، وخصوصاً إذا كان الخطأ غر متعمد ، فهنا لا يجب التوبيخ والتقبيح ، بل يبين للمرأة الخطأ ويعذرها في ذلك ، في هذه الحال سيكبر الرجل في عين زوجته ، وتشعر بعطفه عليها ، ومحبته لها ، مما يقوي الأواصر ، ويزيد وشائج الصلة بين الزوجين .
لاسيما في مسألة اللباس والطبخ ، فإذا لبست لباساً فامدحه ، وإذا طبخت طعاماً فاثن عليه .
6- عدم الضرب :
الضرب لا يقدم عليه إلا السفيه من الناس ، الضرب ليس حلاً في جميع مجالات الحياة ، وإن كان لابد من الضرب في مواطن فليكن كالكي ، فآخر العلاج الكي ، لا يكون الضرب إلا بعد استنفاذ كافة وسائل المناصحة والمعاتبة والتوجيه والإرشاد ، ولقد بين لنا ربنا تبارك وتعالى كيفية التعامل مع الزوجة إذا نشزت ، فقال سبحانه : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً } [ النساء34 ] .
الرجال قوَّامون على توجيه النساء ورعايتهن, بما خصهم الله به من خصائص القِوامَة والتفضيل, وبما أعطوهن من المهور والنفقات. فالصالحات المستقيمات على شرع الله منهن, مطيعات لله تعالى ولأزواجهن, حافظات لكل ما غاب عن علم أزواجهن بما اؤتمنَّ عليه بحفظ الله وتوفيقه, واللاتي تخشون منهن ترفُّعهن عن طاعتكم, فانصحوهن بالكلمة الطيبة, فإن لم تثمر معهن الكلمة الطيبة, فاهجروهن في الفراش, ولا تقربوهن, فإن لم يؤثر فعل الهِجْران فيهن, فاضربوهن ضربًا لا ضرر فيه, فإن أطعنكم فاحذروا ظلمهن, فإن الله العليَّ الكبير وليُّهن, وهو منتقم ممَّن ظلمهنَّ وبغى عليهن.
فقبل الضرب هناك العديد من الوسائل المتبعة في هذا الشأن ، منها استدعاء حكماً من أهل الزوج وآخر من أهل الزوجة ، لتيسير الأمور ، وبيان الخطأ وعلاجه . 
7- تلبية طلبات المنزل اللازمة :
إذا كانت الزوجة موظفة فبعض الأزواج لا ينفق على البيت ، وربما أنفق على البيت بشيء من الشح والبخل ، ويترك أشياء المرأة وما يخص أبناءها عليها ، وهذا لا يجوز ، فراتب الموظفة من حقها ، وليس للزوج ولا للأب أن يتدخل فيه ، أو يطالب بشيء منه ، فقد وجد اليوم من الأزواج من يتمتع براتب الزوجة بالقوة والجبروت ، والضرب والعنجهية والهمجية ، ويصرفه في أشيائه الخاصة ، وربما أنفقه على أهله ، وربما أنفقه على أصدقائه ، أو على بعض الأمور المحرمة ، وحرم صاحبة الحق من حقها ، أو أعطاها منه شيئاً يسيراً ، فأقول : أن هذا من أظلم الظلم ، ومن أعظم التعسف والتعدي ، وهو من أكل الأموال بالباطل ، والتي توعد الله من فعلها بالعقوبة الأليمة ، حيث قال سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً } [ النساء 29 -30 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " . . . اسْمَعُوا مِنِّي تَعِيشُوا ، أَلاَ لاَ تَظْلِمُوا ، أَلاَ لاَ تَظْلِمُوا ، أَلاَ لاَ تَظْلِمُوا ، إِنَّهُ لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ . . . " [ أخرجه أحمد ] .
إلى هنا تنتهي هذه الحلقة الثانية من حلقات سلسلة السعادة والحقوق الزوجية ، وإلى لقاء آخر بإذن الله تعالى ، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وعلى نبينا محمد .

كتبه 
يحيى بن موسى الزهراني

ساهم فى نشر الموضوع ليكون صدقة جارية لك.

رابط الموضوع:



لاضافة الموضوع في مدونتك او المنتدى:

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

أنت الزائر رقم : (مصدر الأحصائيات جوجل)

المتواجدون الأن

( مصدر الأحصائيات جوجل )

إعلان دائم

تنوه إدارة الموقع إلى أن جميع الأراء والأفكار المطروحه لاتمثل رأي أو وجهة نظر إدارة الموقع وإنما تقع مسؤليتها القانونية على كاتبها .