أُخيتي تَـألقـي بِغُربتك

تَـألقـي بِغُربتك



كالطيـور المُهاجرة هاجر قلبي إلى ربي
وامتدت يدي لأعالي السمـاء لأداوي جرحي
فمن لي بـ غُربتي سواك الهي !
في كل بِقاع الأرض هاجرت الانسانية
وحل محلها كثرة الأهـواء والاستهزاء والتبعيّـة
ولا زلت غريبًا في وطني بين أهلي وناسي أمسك في قلبي دينًا قويمًا
فـ طوبى للغُربـاء .. () !
****
صورة
في حياتنـا .. شوارعنــا .. بيوتنــا
غُربـة ما بعدهـا غُربة
وغُـربة القلب المُتمسك بدينه أقسى غُربة نعيشها
وغُربة الدين أقسى من غُربة  الوطن كما يقول العلامة أبو اسحاق الحويني
فـكم من مواقف مررت بهـا كُنت أعض فيها على شفتي وأمسك قبضة يدي
غيظًا كالجمر يلتهب قلبي وأتلوى حُزنـا على ما آل إليه شعبي
.. وتمنعًا من التهـور والاقــدام على ما لا يُرضي ربــي رحمة وشفقة على أهلي
فـ طوبى للغُربـاء .. () !

****
وان أكثر ما أهلك قلبي ..
تبدل من حولي بعد معرفتهم بالتزامي
كأنني لم أكن أنا في وقت سابق أو لم يكونوا من معارفي
فتبدلت المفاهيم .. وانعكست المقاييس
وباتت أعينهم تدور في غيظِ تطلق شزرًا كفريسة تنقض على روحي
بُشراك يا قلبي بُشراك ألم تدرِ أن الله يرعاك  فمتى كنت غريًا فإن الله يرعاك
بدأ الإسلام ُغريبا ً ثم يعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء، "
فـ طوبى للغُربـاء .. () !
****
" وعجلت إليك ربِّ لترضى "
ووجدت في معيـة الله ما أهـوى
وطارَ قَلبي فرحًا بدين الله ولا يزال أروى
فما يضرني بعد ذلك غُربتي ما دامت قد وصلتني البُشرى !
فـ طوبى للغُربـاء .. () !
****
الغُربة .. من أوحش المسالك المؤثرة على الانسان
فمنهم من يغترب عن وطنه، ومنهم من يغترب عن أهله وصحبه
لكن .. غُربة الدين هي أصعبها وأوحشها في زمن بات فيه الملتزمين قليل .
بقـايَا صـور (~)

صورٌ تبقى في فكر كل ملتزم غريب
والعجيب أنها تتكرر بشكل يومي
هنا  بعض بقايا صور لما يعانيه الملتزمون
ونسأل الله الهداية للجميع

يا الله حتى وأنأ في بيتي ..!
لا زلت أسمع ما يُكدرنـي
يا أخي : حبًا بالله أن تطفء المُسجل
فهذه الأغاني التي تسمعها لا ترضي من خلقك فسواك وعدلك
أطفئها رجاءًا .. فإنها تُصيبني بالصداع ،
ليتني أعلم كيف تترنم على ألحانها عجبًا وربي .. !
(2)
أقبلت تتهادى بثوبها الفضفاض
حجابـًا يستر كل مفاتنها حتى بدت كطهر السناء
ومرّت بجانبها فتاة ..
وشزرتها بعينيها احتقارًا واستهزاء ..
أنت كيف ستتزوجين وأنت ترتدين عباءة جدتي
وضحكت بصوت عال وأدارت ظهرها فخورة بالمقال ..
وما زالت فتاتنا تتأملها باندهاش واستغراب ..
هي لا تعرفني وقد قالت ما قالت ..! عجبًا وربي .. !
(3)
اهتاجت وقد غضبت ..
بنصائح أختها الأكبـر سنًا
حول مكياجها الصارخ
فما فتحت فاها إلا وقالت
ولا حول ولا قوة إلا بالله
(4)
استنكر على أخته التساهل في الحديث مع الجنس الآخر
فصرخت في وجهه قائلة : ابتعد عني؛ لست أفضل حالا مني
فقد كنت مثلي في عهد ليس ببعيد .
(5) 
سارعـت في مشيها 
لتصل روضة ابنها، فقد حان موعـد انتهاء دوامه 
وفي طريقها رآوها أطفالا صغارًا 
لا يفقهون من الحياة شيئًا 
فقالوا بعبث : حرامية حرامية ..
وقال الآخر : بل هي نينجا ألا ترى أنها تلبس الأسود .
فالتفتت إليهم وسلمت عليهم ومضت في طريقها .

وللغُربةِ حكايا
معقّدة، متشدّدة، كئيبة، وغيرها من العبارات، كثيرًا ما تسمعها من تعيش في بيئةٍ مليئةٍ بالمنكرات وتخالف لما هي عليه من اتباعها لطريق الحقّ، سواء في البيت أو المدرسة أو الجامعة أو حتى وهي سائرةً في طريقها!

كـ الجوهرة المضيئة في وسط الظلام

التي تتميّز ببريقها وإن تفنن الناس بنقدها لا زالت متميّزة، ظاهرة، بينّة

وما كان الانتقاد إلا لظهورها، كذلك أنتِ أخيتي الحبيبة ..

فيا أخيّتي لا تحزني، واحمدي الله أن هداكِ وعافاكِ مما ابتلاهم به
فلعلّ الله أن يهديهم كما منَّ عليكِ بالهداية: "كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم" [النساء]
ولتعلمي رعاكِ الله أنّ سلوكَ طريق الحق لا يخلو من العقبات، فليس هو طريقًا ممهّدًا بالورد، ولا بدّ من الامتحان ليتبينّ لله سبحانه وتعالى من هو الصادق حقًا في محبته ومحبة نبيه صلى الله عليه وسلّم "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين" [آل عمران]

فإذًا أول ما يجب ان تتحلي به أيتها الغريبة، يا من بُشّرْتِ بطوبى "فطوبى للغرباء"، المجاهدة مع الصبر
ومن كانت تعيش في أسرة مخالفة لما هي عليه، قد تواجه بالمنع من لبس الحجاب الشرعي أو طلب العلم الشرعي أو ربما تُمنع من زيارة صديقاتها ورفيقاتها بالدرب، بحجة أن هذا يفسدها ويجعلها متشددة ومعقدّة
فلا تيأسي أيتها الغالية، والجئي إلى الله بالدعاء، ولا تقفي عند الأبواب المغلقة، فلو أُغلق باب، فُتح لكِ بدله أكثر من باب.
عاملي أهلك بالتي هي أحسن، ولا تعتزليهم وكوني قريبة منهم، ملتزمة في معاملتهم بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، لا يروا منكِ إلا طلاقة الوجه، ولطافة الأسلوب، فلعلّ أن يهديهم بهذا التعامل الحَسَن منك.
ولا يمنعك هذا من التفقه في الدين، وتعلم العلم الشرعي، فهناك الكثير من المواقع على النت تفتح أبوابها للراغبين بالعلم وهم في بيوتهم، وأصبح ذلك ممكنًا وميسرًا حتى على هاتفك الجوال
وإن كنتِ تفتقدين للصحبة الصالحة والرفقة الطيّبة التي تشدّ بعضُدك، وتأخذ بكِ إلى طريق الجنة، فهلمّي للاشتراك في المنتديات النسائية الموثوقة ومنها منتدانا هذا 

ليكن تطلّعك نحو السماء مهاجرةً إلى ربكِ بقلبك، أنيسًا لكِ
واتخذي من القرءان خليلًا لكِ في غربتك، تلاوةً وفهمًا وتدّبّرًا وحفظًا، ويكفيك أن كلام ربك سبحانه وتعالى، احفظيه ورتليه، واجعليه رفيق دربك، وسلوةً لكِ إن أصابك همّ وغمّ، ففيه الهناء والشفاء والراحة من كل بلاء
(قل هو للذين آمنوا هُدًى وشِفاء) [فصلت: 44]
وأخيرا أوصيكِ أخيّتي أن تجعلي الله أنيسًا لكِ، أوكلي أمركِ إليه، واستشعري ذلك وأنتِ تقرئين أذكار الصباح والمساء كلّ يوم: (يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)
،اصدقي مع الله يصدقك وييسر لك أمرك: (إن تصدق الله يصدقك)
واسأليه الثبات والهداية لمن هم حولك
همسة أخيرة أهمسها لكِ أيتها الدُّرَّة الغالية: كوني متفائلة، محسنة الظنّ بربك، أن يجعل لكِ من أمركِ يسرا، ولعلّك تكونين سببًا في هدايةِ من هم حولك
(أنا عند ظن عبدي ربي بي فليظن بي ما شاء)

سَـلوى للقابضاتِ على الجمر ()~
لا شكّ أنّ من اختارت طريق الاستقامة وسارت فيه تبتغي مرضاة ربها عزّ وجلّ، مستعينةً به ومتبعّةً نور هديه في كتابه العزيز وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ ستتعرض للأذى من هنا وهناك، فيبدأ يحزُّ في قلبها الوجع؛ كونها قد سارت في طريق لا يرضاه الناس

ونحنُ نقول لكِ: اصبري أخيتي واثبتي واحتسبي أجر من سخر منك ومن تمسكك بشريعة ربك

أما يكفيك أخيتي أنّ لكِ  من الأجر أجر خمسين رجلًا، إن صبرتِ واحتسبتِ
قال النبي صلى الله عليه وسلم:  «إِن من ورائكم أيامًا الصبر فيهن مثل القبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عملكم; قيل يا رسول اللَّه أجر خمسين منا أو منهم قال: بل أجر خمسين منكم». (سنن الترمذي؛برقم:3085)

تأمّليها جيّدا، أجر خمسين رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين هم خير القرون
كما قال عنهم نبينا صلى الله عليه وسلم: (خيرُ القرونِ قرني ثُمَّ الَّذينَ يلونَهم ثمَّ الَّذينَ يلونَهم)  [خلاصة حكم المحدث: صحيح]

وتأملي غاليتي في مراتب الغرباء الذين ذكرهم ابن القيّم رحمه الله
قال ابن القيّم: ((فهؤلاء هم الغرباء الممدوحون المغبوطون، ولقلّتهم في الناس جداً سُمُّوا غرباء، فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات. فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- منهم غرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة. ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين))

أما يكفيكِ أنّ الله معكِ إن صبرتِ، ألم يقل ربنا في كتابه ((إنّ الله مع الصابرين))

أوصيكِ يا قرّة العين بالتمسك بكتاب ربك، وتدبّر آياته، وسيري على خطى هديه وما أودعه الله فيه من وصايا وأوامر لنبيه صلى الله عليه وسلم؛ ليكون منهجًا لأمته من بعده

قال تعالى مسليًّا نبيه صلى عليه وسلم، وموصيًا إيّاه بالصبر على ما يلاقي من أذى قومه:
((فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا  وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى)) [سورة طه 130]

يقول السعدي رحمه الله في تفسيره: أمر الله رسوله بالصبر على أذيتهم بالقول، وأمره أن يتعوض عن ذلك، ويستعين عليه بالتسبيح بحمد ربه، في هذه الأوقات الفاضلة، قبل طلوع الشمس وغروبها، وفي أطراف النهار، أوله وآخره، عموم بعد خصوص، وأوقات الليل وساعاته، لعلك إن فعلت ذلك، ترضى بما يعطيك ربك من الثواب العاجل والآجل، وليطمئن قلبك، وتقر عينك بعبادة ربك، وتتسلى بها عن أذيتهم، فيخف حينئذ عليك الصبر. -انتهى كلامه رحمه الله-

فلذلك نوصيكِ أختي الغالية بالأخذ بهذه الوصية، لترضي بما يعطيك ربك من الثواب العاجل، وتتسليّ بها عن من يؤذيكِ، فيخف حينئذٍ عليكِ الصبر

طوبى لكِ أخيتي جزاء هذه الغربة التي أنتِ فيها
نعم طوبى! كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء)).
وزاد جماعة من أئمة الحديث في رواية أخرى: قيل: يا رسول الله، من الغرباء؟ قال: ((الذين يصلحون إذا فسد الناس))، وفي لفظ آخر: ((الذين يُصلحون ما أفسد الناس من سنتي))، وفي لفظ آخر: ((هم النزاع من القبائل))، وفي لفظ آخر: ((هم أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير)).
المقصود أن الغرباء: هم أهل الاستقامة، وأن الجنة والسعادة للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس، إذا تغيرت الأحوال والتبست الأمور وقلَّ أهل الخير ثبتوا هم على الحق واستقاموا على دين الله، ووحدوا الله وأخلصوا له العبادة واستقاموا على الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر أمور الدين، هؤلاء هم الغرباء، وهم الذين قال الله فيهم وفي أشباههم: ((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ))، ما تدعون: أي ما تطلبون. [الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى]

قال الشيخ الألباني رحمه الله في سلسلة الهدى و النور/ شريط تحت رقم 01/053 : قال عليه السلام : (إن الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا فطوبى للغرباء) فطوبى لها معنيان معنا لغوي و معنا آخر شرعي , المعنى اللغوي العربي طوبى بمعنى هنيئا لهم أما المعنى الشرعي فطوبى شجرة في الجنة كما قال عليه الصلاة و السلام : (طوبى شجرة في الجنة يمشي الراكب المجد تحتها مائة عام لا يقطعها) ظلال وثمار من كل الأشكال  والألوان.

فهنيئًا لكِ يا من صبرتِ وتحمّلتِ الأذى ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى.


ساهم فى نشر الموضوع ليكون صدقة جارية لك.

رابط الموضوع:



لاضافة الموضوع في مدونتك او المنتدى:

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

أنت الزائر رقم : (مصدر الأحصائيات جوجل)

المتواجدون الأن

( مصدر الأحصائيات جوجل )

إعلان دائم

تنوه إدارة الموقع إلى أن جميع الأراء والأفكار المطروحه لاتمثل رأي أو وجهة نظر إدارة الموقع وإنما تقع مسؤليتها القانونية على كاتبها .