الفرق بين التقية الشرعية والتقية الشيعية

نقلته اختكم : براءة الإيمان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
فهذه كلمات كتبتها لبيان الفرق بين التقية عند أهل السنة _ نصرهم الله _ ، والتقية عند الرافضة _ خذلهم الله _
التقية لغة: مصدر من اتقيت الشيء و تقيته أتقيه تقى وتقية و تقاء وتقاة و تقوى أي حذرته ، و منه قوله تعالى ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة )(1)
قرأ يعقوب و الحسن ( إلا أن تتقوا منهم تقيَّة ) على وزن مطية و قرأ الباقون ( تقاة ) على وزن رعاة وكلاهما مصدر اتقى (2) ، و قد بين الإمام ابن كثير – رحمه الله – أن معنى الآية الكريمة أنه من خاف في بعض البلدان أو الأوقات من شر الكافرين فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه و نيته ، كما قال البخاري : عن أبي الدرداء إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم ، و قال ابن عباس ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان، و كذا قال أبو العالية و أبو الشعثاء و الضحاك و الربيع بن أنس، و يؤيد ما قالوه قول الله تعالى ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان ) الآية (3 ) وقال البخاري : قال الحسن : التقية إلى يوم القيامة .(4)
هذه هي التقية عند أهل السنة و الجماعة : أما الرافضة فقالوا تسعة أعشار الدين التقية و لا دين لمن لا تقية له و نسبوا ذلك زورا إلى أبي عبد الله جعفر الصادق ، و ادعوا أن أبا جعفر قال التقية من ديني و دين آبائي و لا إيمان لمن لا تقية له (5) ، و قد جعل الرافضة التقية مخرجهم لرد كل النصوص التي لا توافق أهواءهم، فادعوا أن عليا رضي الله عنه أثنى على أبي بكر و عمر و عثمان رضي الله عنهم في حياتهم و بعد موتهم تقية ، وسمي ثلاثة من بنيه أبا بكر و عمر و عثمان تقية ، و زوج ابنته لعمر تقية ، و هلم جرا ، و ذلك طعن منهم في عليّ رضي الله عنه الذي عرف بشجاعته و إقدامه و أنه لا يخاف في الله لومة لائم ، حتى إنهم ادعوا أن عليا رضي الله عنه و هو في خلافته و بين أصحابه يقول ما يقوله و يفعل ما يفعله تقية ، و قد روى البخاري عن علي رضي الله عنه أنه قال : خير الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما ، و روي عنه الدار قطني أنه قال لا أجد أحدا فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري ، و قد نقل الحافظ الذهبي شيئا من هذه الأخبار عن علي رضي الله عنه ، ثم قال و قد تواتر ذلك عنه في خلافته و كرسي مملكته و بين الجم الغفير من شيعته ، و يقال رواه عن علي نيف و ثمانون نفسا و عد منهم جماعة ، ثم قال فقبح الله الرافضة ما أجهلهم .(6)
هذا ، و قد أوجز الدكتور علي السالوس الفروق بين أهل السنة والجماعة و بين الرافضة في التقية فيما خلاصته ما يأتي :
1- أنهم غالوا في قيمة التقية مع أنها رخصة لا يقدم عليها المؤمن إلا اضطرارا و هم جعلوها تسعة أعشار الدين ، و قالوا :لا إيمان لمن لا تقية له ، مع أن التقية تجعل الإنسان جبانا فأين هذا من الإيمان ؟
2- أنهم جعلوا تضييع العلم و إخفاء الحق و ترويج الكذب تقية ، فيروون في كتبهم عن أئمتهم مئات الأحكام في الطهارة و الصلاة و باقي العبادات و المعاملات و يقولون هي تقية و يخترعون هم أحكاما من أهوائهم ، فإذا كان المشرع عندهم -وهو علي رضي الله عنه والأئمة المعصومين عندهم - يجوز أن يكون كل فعل و قول من أفعالهم تقية فما هو الميزان الذي يتميز به الحق من الباطل ؟ (7) بينما عند أهل السنة يباح للعالم أن يسكت عن قول الحق عند الاضطرار إلى ذلك لإكراه ونحوه بضوابط وشروط يذكرها الفقهاء في حد الإكراه الذي يكون عذرا وما الذي يباح عند الإكراه وما الذي لا يباح ، وليس للمسلم أن يختلق الكذب ويفتري على الله تعالى وعلى رسوله بلا ضابط ولا قيد كما هو الحال عند الرافضة .
ثم نقول للرافضة _ تنزلا معهم في الجدال _ : إنه إذا كانت التقية ليس لها ضابط ، فما الذي يمنع أن يكونوا هم - على سبيل التقية - ادعوا أن عليا رضي الله عنه قال ذلك و فعله تقية ، وتكون الحقيقة أنه قاله وفعله معتقدا صحته لا تقية ؟
_________________

(1)آل عمران : 28
(2)الإتحاف 172 ، مختار الصحاح 733
(3)النحل : 106
(4)تفسير ابن كثير 1 / 476
(5)الكافي للكليني 2 / 217 – 221 ، بواسطة ( مع الشيعة الاثني عشرية ) 1/322
(6)الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي 87 –91، بواسطة مع الشيعة الاثني عشرية 257
(7) مع الشيعة الاثني عشرية 321 –324

ساهم فى نشر الموضوع ليكون صدقة جارية لك.

رابط الموضوع:



لاضافة الموضوع في مدونتك او المنتدى:

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

إعلان دائم

تنوه إدارة الموقع إلى أن جميع الأراء والأفكار المطروحه لاتمثل رأي أو وجهة نظر إدارة الموقع وإنما تقع مسؤليتها القانونية على كاتبها .