إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله


فإن الصلاة ثاني أركان الإسلام , وأهم عمل من أعماله ,, وإن ( أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة , فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر ) ,, كما أخبرنا نبينا محمد صلى الله عليه وءاله وسلم .

وإن لهذه الصلاة أركانا وواجباتٍ وسننا , لا يعلمها كثير من المسلمين , فيقعون بذلك في أخطاء عظيمة قد تضيع صلاتهم بالكلية أو تنقص من أجر الصلاة وثوابها , ويحز في نفسي ويؤلمها عندما أرى أحد رواد مسجدنا يحرص على النافلة بعد الصلاة المكتوبة , ثم أراه يصلي صلاة لا ترفع فوق رأس العبد شبرا لأنها فقدت عدة أركان من أركان الصلاة .

فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه وينقر في سجوده وهو يصلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو مات هذا على حاله هذه مات على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم ) , ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين لا تغنيان عنه شيئا ) , رواه ابن خزيمة في صحيحه والطبراني في الكبير وحسن إسناده شيخنا الألباني رحمه الله تعالى .

وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه رأى رجلا يصلي فطفف - أي سرق من صلاته - فقال له حذيفة : " منذ كم تصلي هذه الصلاة" , قال منذ أربعين عاما , قال : "ما صليت منذ أربعين سنة ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم" ثم قال : "إن الرجل ليخفف ويتم ويحسن" . رواه النسائي وصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى .


فالأمر إذا في غاية الخطورة , وكله مبني على المصيبة التي عمت وطمت إلا ما رحم ربي , وهي مصيبة الجهل بالدين , فتجد الإنسان حريصا على تعلم ما ينفعه في أمور الدنيا الدنيئة القليلة المنتهية معرضا عن تعلم ما يقيم به دينه ويرضى به ربه عز وجل ويطلب به الجنة في الآخرة الباقية , وصدق الله العظيم القائل في كتابه : ( كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الآخرة ) .

فالعلم الشرعي ... بدءا من العقيدة السليمة ,,, ثم تعلم الفرائض وما يجب على الإنسان من العبادات ,,, ثم تعلم الحلال والحرام من المعاملات التي يدخل فيها , كل ذلك فرض عين على المسلم , وإهمال هذا الفرض وتضييعه يورده المهالك , نسأل الله تعالى العافية .

في هذا الموضوع , أو قل في هذه الدورة الشرعية المصغرة ,, نتعلم معا إن شاء الله عز وجل شيئا من فقه الصلاة , حتى نعبد الله تعالى كما أمرنا , لا كما تمليه أهواؤنا وعاداتنا ,, فلنحرص على متابعتها والتعلم منها , ومن استطاع نشرها بين الناس بعد ذلك فجزاه الله تعالى خيرا .



إنه سبحانه على كل شيء قدير .