شبهة حول قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ...)



الآية الكريمة موضع الشبهة

قوله تعالي : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا * فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا * فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا * قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا * فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا * أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا * وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا * وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا )(1)

الشبهة

        يقولون : قال البيضاوي تفسيراً لهذه الآية وما قبلها وما بعدها : إن موسى النبى سافر مع غلامه يشوع بن نون حتى بلغ صخرة ومعهما حوت مشوي.

        وعند الصخرة توضأ يشوع فوقعت على الحوت المشوي نقطة ماء من الوضوء فبعث الحوت حياً وجرى فى الماء ولما افتقد موسى الحوت ليأكله لم يجده،فرجع إلى مكان الصخرة فوجد الخضر وهو إيليا النبي! وساروا معاً إلى مركب حيث خرقها الخضر.

        وساروا إلى غلام فقتله الخضر.

        وساروا إلى حائط متداعية فبناها الخضر.

        ولما سأل موسى الخضر عن الدوافع التى دعته ليفعل ما فعل، قال إن المركب لمساكين فأتلفها حتى لا يأخذها الملك الغاصب. والغلام لأبوين مؤمنين، فخشينا أن يرهق والديه بالكفر إذا عاش وكبر. والجدار لغلامين يتيمين، بناه حتى متى كبرا يجدان تحت الجدار كنزاً من الذهب مكتوب عليه بعض الحكم، ومنها "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

        وكان ذلك فى أيام إسكندر ذي القرنين! "انظر البخاري ومسلم وسنن النسائي والترمذي"

        يقولون : ونحن نسأل : أين موسى الذى عاش فى مصر سنة 1500 ق . م من إيليا الذى عاش فى فلسطين سنة 900 ق . م، من إسكندر الأكبر الذى عاش فى اليونان سنة 332 ق .م ! أين هؤلاء من الشهادة لمحمد الذى ظهر فى بلاد العرب فى القرن السابع بعد الميلاد !؟ فبين موسى وإيليا 600 سنة! وبين موسى وإسكندر 1200 سنة! وبين موسى وظهور محمد 2200 سنة ! فكيف يتسنى لهؤلاء الذين نشأوا فى ممالك مختلفة وفى قرون متباعدة أن يجتمعوا فى زمن واحد وفى صعيد واحد؟!(2)

فملخص كلامهم : 

        أولاً : أن القرآن الكريم يخالف الواقع ويخالف التاريخ فى أمور هي:

        1. إثبات أن موسي الذى عاش سنة 1500 ق . م لقي إيليا الذى عاش فى فلسطين
سنة 900 ق . م

        2. أن هذا اللقاء كان فى أيام إسكندر ذي القرنين الذى عاش فى اليونان سنة332 ق.م0

        3. وأن هؤلاء كيف يشهدون لمحمد الذى ظهر فى بلاد العرب فى القرن السابع بعد الميلاد كيف يتسنى لهؤلاء الذين نشأوا فى ممالك مختلفة وفى قرون متباعدة أن يجتمعوا فى زمن واحد وفى صعيد واحد0

الرد على الشبهة :

الرد الإجمالي:

        هذه الآيات تذكر قصة من قصص نبى الله موسى عليه السلام ألا وهى قصته مع الخضر, وبحثه عنه وطلبه منه التعليم, واشتراط الخضر عليه الصبر وعدم المخالفة وعدم السؤال عن شئ حتى يخبر به, ومخالفة موسى عليه السلام لهذا الأمر مرات ثلاثة وعاقبة ترك الخضر له بعد أن ذكر له خبر ما فعل حتى يزول عجبه.

الرد التفصيلي : 

        أولاً: انظر أيها القارئ الكريم إلى هذا المدعي وصنيعه يدعى أنه ينقل عن الإمام البيضاوي ويفعل كما يفعل فى كل مرة يأخذ قولاً ويترك باقى الأقوال, ويحذف من الكلام المراد ويأخذ جزءًا منه ويقول أنه قول البيضاوي ويكتب جملاً من عنده ويقول إنه قول الإمام البيضاوي0 أى منهج علمي هذا الذى يعتمد عليه هذا المدعي الذى يدعى أنه عاقل يريد أن يقدم خدمه جليلة الأثر للجنس البشري لأنه يشعر أنه مدين لهم بأن يسدى لهم الضلال ويصرف عنهم الهدى0 أن هذا يصدق عليه قوله تعالى( وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ* الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيد)(3)

        انظر رعاك الله أيها القارئ إلى ما يقول الإمام البيضاوي رحمه الله فى هذه المواطن التى يوردها المدعي وقارن بين قول البيضاوي والمنقول عنه على لسان المدعي يقول البيضاوي "فوجدا عبداً من عبادنا" الجمهور على أنه الخضر عليه السلام واسمه بليا بن ملكان وقيل اليسع وقيل إلياس"(4)

        هذه الاحتمالات الثلاثة التى ذكرها الإمام البيضاوي رحمه الله دون أن يرجح بينها ضرب المدعي عنها صفحاً وأتى بقول رابع لا أدري من أين أتى به وهو قوله إيليا النبي وكون هذا القول صحيحاً أم خطأ الله أعلم بذلك0 ونحن لا نتكلف أن نصحح أخطاءه ولكن الإمام البيضاوي رحمه الله لم يقل هذا القول وهذه وحدها كافية لإسقاط كتابه كله برمته وزيفه0

        خذ الأشد قوله فيما ينقل عن الإمام البيضاوي وكان ذلك فى أيام إسكندر ذي القرنين ولم يذكر البيضاوي شيئا عن ذلك ولا قال فى أى زمان كان ذلك0

        خذ الثالثة بعد ذكر كل هذا الكلام يقول "انظر البخارى ومسلم وسنن النسائي والترمذي أين هذا فى هذه الكتب؟ لا يعلم ولم يذكر .

        وهو بهذه العبارة يريد أن يخدع أمثاله بأن هذا الأمر محقق مدقق قد بذل فيه صاحبه جهداً وحرره وقرره ونقحه حتى صار هذا الأمر يقيناً لا يقبل إلا الإذعان والقبول ولا يقبل مراجعة ولا رداً وانظر كيف بتر النقل أيضاً ليقول كنز الغلامين من الذهب مكتوب عليه بعض الحكم ومنها "لا إله إلا الله محمد رسول الله" حتى يظهر للقارئ الغرابة فى ذلك0

        يقول الإمام البيضاوي رحمه الله "وكان تحته كنز لهما من ذهب وفضة روى ذلك مرفوعاً(5) ثم قال . وقيل من كتب العلم وقيل كان لوحاً من ذهب مكتوب فيه عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله"(6)

        ومعلوم أن شرائع الديانات السماوية متقاربة فإن لم يكن هذا القول ضعيفاً فمحمول على وجود قدر من التشابه بين الشرائع السماوية. أما البشارة برسول الله التى ينكرها فأمر محقق اتفقت فيه اليهودية والنصرانية0(7)

        بل وسائر الأنبياء بشروا برسول الله صلى الله عليه وسلم من منطلق أن دينهم واحد وإن اختلفت الشرائع شيئا ما0

        يقول رسول الله "الأنبياء إخوان لعلات دينهم واحد وشرائعهم مختلفة"(8)

        وثمت مبالغات لا تثبت فى نقله كقوله بالحوت المشوي ونحن لا ننكر أن يقع مثل هذا معجزة لنبي الله موسى عليه وعلى نبينا السلام ولكن لا نثبت هذا إلا بنص من قرآن كريم أو سنة شريفة والقرآن يقول "نسيا حوتهما" ويقول "فإني نسيت الحوت"ونحن نتوقف عند القرآن فالقرآن لم يذكر حوتاً مشوياً ولا غير مشوي وإنما ذكر حوتاً وهذا القدر كاف فى الإعجاز ولا حاجة لكونه مشوي والله أعلم .

معني الآيات الكريمة موضع الشبهة

        هذه الآيات الكريمة تمثل إعجازاً تاريخياً؛ حيث ذكرت هذه القصة الكريمة التى خلت منها كتب اليهود وإن كانوا هم السائلين عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على أنهم كان عندهم علم بها ولكن لم تكن مسطوراً فى كتبهم0

        يقول الشيخ الطاهر ابن عاشور والمحقق أن قصة الخضر وموسى يهودية الأصل ولكنها غير مسطورة فى كتب اليهود المعبر عنها بالتوراة أو العهد القديم .. وقد كان سبب ذكرها فى القرآن سؤال نفر من اليهود أو من لقنهم اليهود إلقاء السؤال فيها على الرسول  وقد أشار إلى ذلك قوله تعالى ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) (9)يقول صاحب التفسير المنير "والخضر، هو لقب العبد الصالح الذى أمر موسى بالتعلم منه واسمه بليا بن ملكان والأصح أنه لم يكن نبياً....والراجح أن الخضر لم يكن نبياً وإنما هو عبد صالح كما قرر علماء الكلام قال ذلك بعد نقل الأدلة والرد عليها"(10) .

        قال الإمام الرازي رحمه الله "إذا عرفت هذا فنقول المسائل الثلاثة مبنية على حرف واحد وهو أن عند تعارض الضررين يجب تحمل الأدنى لدفع الأعلى ؛ فهذا هو الأصل المعتبر فى المسائل الثلاثة.

        أما المسألة الأولى : فلأن ذلك العالم علم انه لو لم يعب تلك السفينة بالتخريق لغصبها ذلك الملك، وفاتت منافعها عن ملاكها بالكلية فوقع التعارض بين أن يخرقها ويعيبها فتبقى مع ذلك على ملاكها ، وبين أن لا يخرقها فيغصبها الملك فتفوت منافعها بالكلية على ملاكها ، ولا شك أن الضرر الأول أقل فوجب تحمله لدفع الضرر الثاني الذى هو أعظمهما0

        وأما المسالة الثانية : فكذلك لأن بقاء ذلك الغلام حياً كان مفسدة للوالدين فى دينهم وفى دنياهم ، ولعله علم بالوحي أن المضار الناشئة من قتل ذلك الغلام أقل من المضار الناشئة بسبب حصول تلك المفاسد للأبوين ، فلهذا السبب أقدم على قتله0

        والمسألة الثالثة : أيضاً كذلك لأن المشقة الحاصلة بسبب الإقدام على إقامة ذلك الجدار ضررها أقل من سقوطه لأنه لو سقط لضاع مال تلك الأيتام. وفيه ضرر شديد .

        فالحاصل أن ذلك العالم كان مخصوصاً بالوقوف على بواطن الأشياء وبالإطلاع على حقائقها كما هي عليها فى أنفسها، وكان مخصوصاً ببناء الأحكام الحقيقية على تلك الأحوال الباطنة ، وأما موسى عليه السلام فما كان كذلك بل كانت أحكامه مبنية على ظواهر الأمور فلا جرم ظهر التفاوت بينهما فى العلم0

        فإن قال قائل فحاصل الكلام أنه تعالى أطلعه على بواطن الأشياء وحقائقها فى نفسها ، وهذا النوع من العلم لا يمكن تعلمه ، وموسى عليه السلام إنما ذهب إليه ليتعلم منه العلم فكان من الواجب على ذلك العالم أن يظهر له علماً يمكن له تعلمه ، وهذه المسائل الثلاثة علوم لا يمكن تعلمها فما الفائدة فى ذكرها وإظهارها. والجواب أن العلم بظواهر الأشياء يمكن تحصيله بناء على معرفة الشرائع الظاهرة ، وأما العلم ببواطن الأشياء فإنما يمكن تحصيله بناء على تصفية الباطن وتجريد النفس وتطهير القلب عن العلائق الجسدانية ، ولهذا قال تعالى فى صفة علم ذلك العلم "وعلمناه من لدنا علما" ، ثم إن موسى عليه السلام لما كملت مرتبته فى علم الشريعة بعثه الله إلى هذا العلم ليعلم موسى عليه السلام أن كمال الدرجة فى أن ينتقل الإنسان فى علوم الشريعة المبنية على الظواهر إلى علوم الباطن المبنية على الإشراف على البواطن والتطلع على حقائق الأمور0 (11)

        يقول الإمام القاسمى فى الربط بين هذه الآيات والآيات السابقة قال المهايمي(12) أى أذكر للذين إن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً أبداً ، لتكبرهم عليك ، إنكم لستم بأعلم من موسى ولا أرشد منه . ولست أقل من الخضر فى الهداية بل أعظم . لأنها هداية فى الظاهر والباطن . وهداية الخضر إنما هي فى الباطن ، ولا تحتاجون فى تحصيله إلى تحمل المشاق ، واحتاج إليه موسى0(13)
موضوع ذات صلة 1
موضوع ذات صلة2


الهوامش والمراجع

(1) سورة الكهف الآيات من 60 إلى 82 0
(2) س28 ص 35, 36هل القرآن معصوم ؟
(3) سورة إبراهيم الآيات2 ، 3 0
(4) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2 / 10
(5) الحديث عن أبي الدرداء : عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله{ وكان تحته كنز لهما } قال ذهب وفضة الترمذي 5 / 313 , باب ومن أول سورة الكهف, قال أبو عيسى هذا حديث غريب, قال الشيخ الألباني : ضعيف جدا, وأخرج ابن حبان في صحيحه (عن ابن عباس رضي الله عنهما : ـ { و كان تحته كنز لهما } قال : ما كان ذهبا و لا فضة كان صحفا علما, هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه, تعليق الذهبي في التلخيص : صحيح" و صحت الرواية بضده عن أبي الدرداء :تعليق الذهبي قي التلخيص : بل يزيد بن يوسف متروك" قال الطبراني في الأوسط بعد إيراده " لم يرو هذا الحديث عن مكحول إلا يزيد بن يزيد بن جابر ولا رواه عن يزيد إلا يزيد بن يوسف تفرد به الوليد بن مسلم"
(6) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2 / 11
(7) البشارة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة:
وقد كتب الشيخ رحمه الله الهندي بحثاً في كتابه الإمام إظهار الحق عن إخبار الأنبياء المتقدمين عليه صلى الله عليه وسلم عن نبوته قدم له ثمان نقاط أهمها أولها
وهى أنبياء نبى اسرائيل قد أخبروا عن الحوادث الآتية كحادثة بختنصر وقورش وإسكندر وخلفائه وحوادث أرض أدوم ومصر ونيتوى وبابل ويبعد كل البعد أن لا يخبر أحد منهم عن خروج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذى كان وقت ظهوره عاماً كأصغر البقول ثم صار شجرة عظيمة ومضى على ظهوره مدة ألف وأربعمائة وسبعةً وعشرون إلى هنا الحين ويمتد إن شاء الله إلى آخر بقاء الدنيا ثم بعد ثم بعد استعراض باقى المقدمات الثمانية أشار إلى بعض البشارات التى أشتمل عليها كتاب النصارى وأوجزها فيما يلي :

البشارة الأولى : هي قوله " وسوف أقيم لهم نبياً مثلك من بين إخوتهم واجعل كلا من فى فمه ويكلمهم بكل شئ أمره به ومن لم يطع كلامه الذى يتكلم به بأسمى فأنا أكون المنتقم من ذلك فأما النبى الذى يجترئ بالكبرياء ويتكلم فى اسمي مسالم أمره بأنه يقوله أم بإسم آلهة غيري فليقتل فإن أحببت وقلت في قلبك كيف أستطيع أميز الكلام الذي لم يتكلم به الرب " 22 " فهذه تكون لك أية أن ما قاله ذلك النبى في اسم الرب ولم يحدث فالرب لم يكن تكلم به ، بل ذلك النبي صورة في تعظيم نفسه ولذلك لا تخشاه " . وهذه البشارة ليست بشارة يوشع عليه السلام كما يزعم الآن أخبار اليهود ، ولا بشارة عيسى عليه السلام كما زعم علماء بروتستنت ، بل هي بشارة محمد صلى الله عليه وسلم لعشرة أوجه ..... "

البشارة الثانية " الآية الحادية والعشرون من الباب الثاني والثلاثين من سفر التثنية هكذا : " هم أغارونى بغير اله وأغضبوني بمعبوداتهم الباطلة وأنا أيضاً أغيرهم بغير شعب وبشعب جاهل أغضبهم " والمراد بشعب جاهل العرب لأنهم كانوا في غاية الجهل والضلال ، وما كان عندهم علم لا من العلوم الشرعية ولا من العلوم العقلية وما كانوا يعرفون سوى عبادة الأوثان والأصنام ..... "

البشارة الثالثة " في الباب الثالث والثلاثين من سفر الاستثناء في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1844 هكذا : " وقال جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعير استعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار في يمينه سنة من نار " .... ولا شك أن إسماعيل عليه السلام كانت سكنته بمكة " .... "

البشارة الرابعة " في الآية العشرين من الباب السابع عشر من سفر التكوين ، وعد الله في حق اسمعيل عليه السلام لإبراهيم عليه السلام في الترجمة " وعلى اسمعيل استجيب لك هوذا أباركه وأكبره وأكثره جدا فسيلد اثنى عشر رئيسا وأجعله لشعب كبير " . وقوله أجعله لشعب كبير يشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن في ولد اسمعيل من كان لشعب كبير غيره وقد قال الله تعالى ناقلا دعاء إبراهيم واسمعيل في حقه عليهم السلام في كلامه المجيد أيضا ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم " .....

" البشارة الخامسة " الآية العاشرة من الباب التاسع والأربعين من سفر التكوين هكذا ترجمة عربية سنة 1722 " فلا يزول القضيب من يهوذا والمدبر من فخذه حتى يجئ الذى له الكل وإياه تنتظر الأمم " ... وفي هذه الآية دلالة على أن يجيئ سيدنا " محمد " صلى الله عليه وسلم ....."

البشارة السادسة " الزبور الخامس والأربعون هكذا ... " انسكبت النعمة على شفتيك لذلك باركك الله إلى الدهر " 4 " تقلد سيفك على فخدك أيها القوى بحسنك وجمالك " 5 إلى أن قال " سأذكر أسمك في كل جيل وجيل من أجل ذلك تعترف لك الشعوب إلى الدهر وإلى دهر الداهرين " وهذا الأمر مسلم عند أهل الكتاب أن داود عليه السلام يبشر في هذا الزبور بنبي يكون ظهوره بعد زمانه ، ولم يظهر إلى هذا الحين عند اليهود نبي يكون موصوفا بالصفات المذكورة في هذا الزبور ...وهذه الأوصاف كلها توجد في محمد صلى الله عليه وسلم على أكمل وجه

" البشارة السابعة " في الزبور المائة و التاسع والأربعين هكذا : 1 " سبحوا الرب تسبيحا جديدا ، سبحوه في مجمع الأبرار " 2 " فليفرح إسرائيل بخالقه وبنو صهيون يبتهجون بملكهم " 3 " فليسبحوا أسمة بالمصاف بالطبل والمزمار يرتلوا له " 4 " لأن الرب يسر بشعبه ويشرف المتواضعين بالخلاص " 5 " تفتخر الأبرار بالمجد ، ويبتهجون على مضاجعهم " ..... ففي هذا الزبور عبر عن المبشر به بالملك وعن مطيعه بالأبرار ... فأقول المبشر به محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ويصدق جميع الأوصاف المذكورة في هذا الزبور عليه وعلى أصحابه إلى أخر ما ذكر رحمة الله من بشارات بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تفوق الحصر0
وجاء في إنجيل يوحنا 16 12 ، 13

" إن لى أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأمامتى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم على جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية " وفي التثنية يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلا من في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به " 18 ، 18 0
(8) أخرجه البخاري ،كتاب الأنبياء،باب { واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها }
(9) 3/1270حديث 3259عن أبي هريرة , و مسلم ، كتاب الفضائل،باب فضائل عيسى عليه السلام،4/1837،حديث 2365 0
(10) سورة الإسراء الآية رقم 85 التحرير والتنوير 15 / 364 0
(11) التفسير المنير 15 / 293 وما بعدها0
(12) مفاتيح الغيب 21 / 159 وما بعدها0
(13) على ابن أخمد بن على الهمائمى الهندي أبو الحسن علاء الدين المعروف بالمخدوم مفسر, وهو من النوائب قوم من قريش خرجوا من المدينة خوفاً من الحجاج بن يوسف فبلغوا ساحل بحر الهند وسكنوا به من كتبه تبصير الرحمن وتيسير المنان ببعض ما يشير إلى إعجاز القرآن طبع ولد سنة 767 وتوفى 835 ينظر الأعلام 4 / 257 0
(14) محاسن التأويل 11 / 060

============
المصدر : الرد على الشبهات الواردة في كتاب هل القرآن معصوم . رسالة ماجستير - بكلية أصول الدين - جامعة الأزهر بالقاهرة . إعداد الباحث / محمد عبدالسميع بدير السيد .

ساهم فى نشر الموضوع ليكون صدقة جارية لك.

رابط الموضوع:



لاضافة الموضوع في مدونتك او المنتدى:

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

إعلان دائم

تنوه إدارة الموقع إلى أن جميع الأراء والأفكار المطروحه لاتمثل رأي أو وجهة نظر إدارة الموقع وإنما تقع مسؤليتها القانونية على كاتبها .