المسلمون في سويسرا وبناء تجربة تعايش ناجحة



بعد مرور ثلاث سنوات على إقرار حظر المآذن في البلاد، يتطلّع المسلمون في "سويسرا" إلى بناء تجربة تعايش تقوم على الحوار والانفتاح والاحترام المتبادل،
 لا تزال الأقلّيّة المسلمة تواجه مصاعب على أكثر من صعيد. وتدرك أغلبيّة المنظّمات والجمعيّات الإسلاميّة في البلاد، أنّ تغيير الواقع يتّمّ من خلال الانخراط الفاعل على مستوى المقاطعات والكانتونات السويسريّة المحلّية. 

ويرى "دوران هاليت"، رئيس اتحاد مسلمي "أرغاو"، أنّ حظر المآذن في البلاد قد عزّز شعور المسلمين بأنّهم أقلية ضعيفة، وضحيّة غير قادرة على الدّفاع عن نفسها. كذلك تقول "صفوة عيسى"، نائب رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في "كانتون فو": إنّ حظر بناء المآذن في البلاد ترك إحساساً بفقدان المواطنة، وأنّهم من الدّرجة الثّانية, وأنّ كلّ القوانين جائزة في حقّهم، مهما كانت جائرة أو مخالفة للقوانين الدوليّة. 

ويذهب "محمد هانيك"، المسؤول عن الاتصال، والناطق الرّسمي باسم فيدرالية المنظمات الإسلامية في زيورخ، إلى القول بأن حظر المآذن قد ولّد بين المسلمين خيبة أمل بشأن وضعهم في البلاد، حيث أدركوا بوضوح أنّه ليس مرحّباً بهم، وهو ما دفع فئة منهم إلى التّساؤل عن الفائدة من الانفتاح على الآخر أو الحوار معه. 

ويتابع: إنَّ الأغلبيَّة من المسلمين رغم ذلك، يفكّرون في كيفيّة فهم القيم الأصيلة والنّبيلة للإسلام، وتطبيقها في ظلّ مجتمع حديث وعلماني، وهذه الأغلبيَّة من الشّباب والمتعلّمين بادر البعض منهم إلى تأسيس جمعيّات ونوادٍ ثقافيّة وغيرها، حيث تعتقد هذه الفئة أيضاً أنها جزء لا يتجزّأ من المجتمع السويسري، وهي مستعدّة لرفع التحدّي والتخلّص من شعور كونهم ضحيّة لأحد، وبأنّ الإسلام والمسلمين ثروة للحضارة وللمجتمعات بشكل عام. 

وعن الاندماج، تعتبر إحدى الناشطات في "تجمّع مسلمي سويسرا"، أنّ الاندماج ليس إلا وجهاً واحداً من الحضور الإسلاميّ المتشابك في المجتمع السويسري، ولا يمكنه بأيّ شكل اختصار قضيّة الإسلام في هذا البلد. 

من هذا المنطلق، دعا التجمّع في وثيقة له نشرها العام ٢٠١٢، إلى الفصل بين ملفّي المسلمين والمهاجرين، وبين الاندماج والمواطنة الّتي تعني المشاركة الكاملة في الحياة العامّة. 

وبالرّغم من كلّ هذه الأجواء، فإنّ قسماً مهمّاً من المجتمع السويسريّ متعاطف مع المسلمين، ويسعى لمدّ جسور التّواصل والحوار معهم. 

وينفتح المسلمون اليوم على وسائل الإعلام السويسريّة المتنوّعة، كبادرة إيجابيّة للتواصل مع كل فئات المجتمع، لكنّ هذه الرّغبة في الانفتاح تصطدم في بعض الأحيان برفض اليد الممدودة، وهو ما يعبّر عنه بمرارة "دوران هاليت"، رئيس اتحاد مسلمي "أرغاو"، بقوله: رغم أنّ السنوات الثلاث الأخيرة شهدت زيادة نوعيّة في الخدمات المخصّصة لإدماج المسلمين، إلا أنّ ذلك لا ينفي أن المسؤولين في هذا (الكانتون) قد أصبحوا بعد حظر المآذن أكثر تردّداً وتلكّؤاً في التعاطي مع مطالب المسلمين وفي الانفتاح عليهم. 

ساهم فى نشر الموضوع ليكون صدقة جارية لك.

رابط الموضوع:



لاضافة الموضوع في مدونتك او المنتدى:

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

إعلان دائم

تنوه إدارة الموقع إلى أن جميع الأراء والأفكار المطروحه لاتمثل رأي أو وجهة نظر إدارة الموقع وإنما تقع مسؤليتها القانونية على كاتبها .