شياطين نشيد الانشاد



 محمود أباشيخ- خربشات مسيحيات
خواطر أخرستوس في قطار لندن
أسير مهرولا رغم الإرهاق الشديد الذي أعانيه، أردت أن لا يفوتني قطار الساعة الواحدة وإلا فسوف أنتظر في محطة نوتنغهام أربعين دقيقة، دخلت ألمحطة .. أدخلت التذكرة في الحاجز ولم يفتح لي، أدخلته مرة أخري .. لم يفتح لي، كنت أستعمل تذكرة القدوم، أخرجت تذكرة أخري من جيبي، فتح لي هذه المرة، بدأت أعدوا نحو الرصيف الخامس، سألت أحد الموظفين وأنا ألهث : هل هذا قطار لندن، قال لي نعم ، وأضاف : خذ وقتك لديك خمس دقائق،
جلست وأخرجت الكتاب المقدس الذي أهداني إياه أب اعترافي، وكالعادة فتحت أول صفحة، حيث كتب عليه " إلي ابني المبارك أخرستوس أنستي " انتقلت إلي نشيد الأناشيد وللتو أدركت إني لن أتمعن فيه بعدما جلست أمامي مراهقة شبه عارية، وسرعان ما بدأت أعيني تنتقل من السطور الكتاب إلي سطور السيقان الرشيقة، أنقذني من نظرات الاشتهاء اتصال مديرة الشركة
وان كنت لا أتذكر ما قالت لي تحديدا، أظنها كررت ما تقوله عادة، أرجوا لك رحلة ممتعة واحتفظ بالتذاكر
عدت أسترق النظر إلي سيقان المراهقة الإنجليزية ففخديها وبطنها المسجي فالرمانتين على صدرها النحيف، عندما بلغت أعيني شفتيها القرمزيتين، كانت تبتسم .. رديت الابتسامة بأخرى خجولة، أظنها قد اخترقت رأسي الممتلئ من النجاسة ...  عدت إلى نشيد الإنشاد وظل فكري يخترق الأجزاء القليلة المستورة من المراهقة الإنجليزية، وأكاد أري شعيرات ملساء حديثة العهد بترائب عذرتها .. تري هل فاح ناردين ترائبها؟ هل نضجت البراعم ؟ هل أزهر الكرم، هل صار نشيد الإنشاد يثير غريزتي أكثر من العارية أمامي ؟ وهل يليق بي هذا الفكر الجسدي؟
(ما أجمل ساقيك العاريتين يا بنت اللئيمة دائرتا فخذيك عقدين رسمتهما يدان ماهرتان)
أظن أن الساقين ترمزان إلى أعمدة الكنيسة وثباتها في وجه الأشرار فلن تقوى عليها أبواب الجحيم، سوف تظل الكنيسة قوية وجميلة تشتهيها الأمم كما تشتهي نفسي سيقان الإنجليزية العارية .. ما أحلى وصف الكتاب لبطنها
(بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن
سرتك كاس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج)

أظن ان البطن يرمز إلى المذبح والأفخاذ ترمز إلى الكرسي الذي يجلس عليه صاحب العرش .. وكم أتمني لو أضع رأسي على الكرسي المراهقة الإنجليزية وأني لخبير في رسم الدوائر على المذابح وأتفنن في ارتشاف النبيذ من سرة الكنيسة المدورة،فيتحول إلي دمه المقدس ... وماذا عن الرأس  ربما يرمز إلي القبة التي توضع فوق الصينية وتغطي بشعر الجلعاد كي لا تلامس الجسد المقدس، هكذا يخيل إلي، المشكلة التي تعترضني ان الصينية يجب أن تكون تحت السرة، ومهما كان الأمر فلا يليق بي إلى أن يخيل إلا هكذا، إذ لا يليق أن أتهم صاحب الكرسي بالفكر الجسدي أيليق بصاحب الكرسي أن يقول
(قامتك هذه نخلة  والنهدان قنوان اشتهي أن أتسلق النخلة وأقتطف قنويها)
وقف القطار في محطة مدينة ليستر، ولا أدري أحزنت أم سعدت بنزول المراهقة محطة ليستر 
عدت إلي نشيد الأناشيد أبحث عن حجاب الهيكل والمجمرة فلم أجد سوي النهود والشفائف العطشانة والأحشاء الملتهبة اللزجة تحت السرة
قامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد  قلت اني اصعد إلى النخلة وامسك بعذوقها.وتكون ثدياك كعناقيد الكرم ورائحة انفك كالتفاح وحنكك كأجود الخمر--لحبيبي السائغة المرقرقة السائحة على شفاه النائمين، أيعقل يا أخرستوس هذا لا تفتح لنفسك أبواب الجحيم فصاحب الكرسي لا يتسلق المراهقات ولا يشتهي مداعبة الثديان وان ظهر لي ذلك من النص ..
الكرسي لا يتسلق المراهقات ولا يشتهي مداعبة النهود وان ظهر لي ذلك من النص ... ولكن لما يستعين صاحب الكرسي بهذه التشبيهات الجنسية؟ لما هذه الأوصاف الجسدية الجريئة ؟ لما يستعين بلذة اللسان وطعم اللعاب لما المعانقة والأحضان لما يتخذ من الأفخاذ كرسيا له وتجري دمائه المقدسة في عروق السرة ولما وصف ما تحت السرة وما تحت الغابات


نزلت محطة سانت بنكراس وبدل من أخذ القطار إلي محطة ليفربول ستريت خرجت من المحطة واتجهت إلي حيث قادني قلبي .إلى جنة الجوز.. دخلت المبني الذي قصدته وطرقت الباب في الطابق الثالث حيث تسكن ابنة أب اعترافي .. طرقت الباب .. جاءني صوتها عبر الميكرفون تسأل عن الطارق .. قلت
- اجذبيني وراءك  .ادخليني .نبتهج ونفرح .نذكر حبك أكثر من الخمر
- في الليل علي فراشي طلبت من تحبه نفسي فما وجدته أخبرني يا من تحبه نفسي أين كنت ترعى أمس لماذا لم تأت
- إن لم تفتحي يا حبيبتي لأرسلن يدي من الكوة
فتحت وجذبتني ورائها وقالت ضاحكة : حبيبي مد الممدود من الكوة فهاجت أحشائي
جلست وجدبتني من قميصي فسقطت علي حجرها .. خللت أصابعي بين شعرها أسفل شحمة الأذن وجذبتها نحوي كي أتذوق الشهد المفروز من شفتيها .. امتنعت وهمست في أذني باسمي
- أخرستوس
- عيون أخرستوس
- لماذا تهرع إلي الغابة؟ الي جنة الجوز
خجلت من نفسي وسكت برهة فقالت
- حدثني وانظر  إلي براعم الوادي هل أقعل الكرم هل نور الرمان 
- كيف أصبر على شفتان تقطران شهدا. ولسان تحته عسل ونهدان كعنقودي دالية وسرة لا تفرغ من الخمور وعطر كعطر ناردين المجدلية
ابتسمت وأسندت رأسي بشمالها وقالت
- الآن سمعنا صوت اليمامة في أرضنا والتينة أنضجت فجها والكروم أزهرت وفاح منها الشذا فقم يا حبيبي إلي سريرنا الأخضر
مددت يدي إلي التفاحتين وأمسكت هي بيدي الثالثة، وبدأت أشعر بالغثيان بل الرعب  إذ أراني أعصر مانجو معطبة كريهة الرائحة .. تسمرت يدي ولما وجدت دما وقيحا نازلا من المانجو صرخت فزعا، وجاءني صوتا ناعما
- هل أنت بخير
تنفست الصعداء عندما وجدت نفسي مازلت في قطار لندن أومأت براسي وكنت أشعر بتأنيب قاتل اني اشتهيت ابنة أب اعترافي وإن كان حلما .. سألت الفتاة السمراء ذي الملامح الإثيوبية
- هل اقتربنا من لندن
- عبرنا مدينة بيدفورد قبل عشر دقائق وأضافت قائلة
- عفوا لقد سمحت لنفسي أن أسحب الكتاب المقدس من يدك لأنه أوشك أن يسقط على الأرض
- حسنا فعلت باركك الرب   
تحدثنا قليلا واكتشفنا اننا ننتمي إلي كنيسة واحدة وأنها مسكنها غير بعيد عن مسكني وسألتني عن السفر الذي كنت أقرأه فلما قلت لها نشيد الأناشيد قالت أنه أروع نشيد في الكون
قلت لكنه يحتوي على عبارات جديرة بان تغري القديسين بالعهر وتخرج الرهبان من الأديرة
ابتسمت وقالت : ما رأيك لو نناقش في هذا الأمر مع كوب من الشاي الحبشي
وناولتني قصاصة كتبت عليه رقم هاتفها وابتسمت وهي تقول
هل سبق لك أن تذوقت الطعام الحبشي

ساهم فى نشر الموضوع ليكون صدقة جارية لك.

رابط الموضوع:



لاضافة الموضوع في مدونتك او المنتدى:

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

أنت الزائر رقم : (مصدر الأحصائيات جوجل)

المتواجدون الأن

( مصدر الأحصائيات جوجل )

إعلان دائم

تنوه إدارة الموقع إلى أن جميع الأراء والأفكار المطروحه لاتمثل رأي أو وجهة نظر إدارة الموقع وإنما تقع مسؤليتها القانونية على كاتبها .